مصطفى لبيب عبد الغني

39

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة

بأصابعك أو بالكلاليب اللطاف أولا قليلا قليلا ثم تزعزعه ثم تمكن حينئذ منه الكلبتين الكبار تمكينا جيدا ورأس العليل بين ركبتيك قد ثقّفته لا يتحرك ثم تجذب الضرس على استقامة لئلا تكسره ، فإن لم يخرج وإلا فخذ أحد تلك الآلات فأدخلها تحته من كلّ جهة برفق ورم تحريكه كما فعلت أولا ، وإن كان الضرس مثقوبا أو متأكلا فينبغي أن تملأ ذلك الثقب بخرقة وتسدّها سدّا جيدا بطرف مرود رقيق لئلا يتفتّت في حين شدك عليه بالكلاليب ، وينبغي أن تستقصى بالشرط حول اللثة من كل جهة نعّما وتحفّظ جهدك لئلا تكسره فيبقى بعضه فيعود على العليل منه بليّة هي أعظم من وجعه الأول ، وإياك أن تصنع ما يصنع جهّال الحجامين في جسرهم واقدامهم على قلعه من غير أن يستعملوا ما وصفنا فكثيرا ما يحدثون على الناس بلايا عظيمة أيسرها أن ينكسر الضرس وتبقي أصوله كلها أو بعضها وإما أن يقلع ببعض عظام الفك كما شاهدناه مرارا ، ثم يتمضمض بعد قلعة بشراب أو بخلّ وملح ، فإن حدث نزف دم من الموضع فكثيرا ما يحدث ذلك فاسحق حينئذ شيئا من الزاج وأحش به الموضع وإلا فاكوه إن لم ينفعك الزاج . صورة الكلاليب اللطاف التي تحرك بها الضرس أولا تكون طويلة الأطراف قصيرة المقبض غليظة لئلا تنثنى عند قبضك بها على الضرس . . ولتكن من حديد هندى أو من فولاذ محكمة مسقيّة الأطراف وفي طرفها أضراس يدخل بعضها في بعض فتقبض قبضا محكما وثيقا ، وقد تصنع الأطراف كهيئة المبرد فتكون أيضا قوية الضبط » « * » ( الفصل الثلاثون ، الباب الثاني : في قلع الأسنان )

--> ( * ) هنا توجيهات سديدة وابتكار أدوات خاصة كالكلاليب .